فإن «1» شمّرت لك عن ساقها فويها ربيع فلا تسأم «2»
وقال الآخر «3» :
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا وجدّت الحرب بكم فجدّوا
[سورة القلم (68) : آية 44]
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (44)
وقوله سبحانه: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [44] وهذه استعارة. ولها نظائر فِي القرآن. منها قوله تعالى: وَذَرْنِي «4» وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا وقوله سبحانه: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً «5» ومعنى ذلك أن الكلام خرج على مذهب للعرب معروف ، وغرض مقصود. يقول قائلهم لمخاطبه إذا أراد تغليظ الوعيد لغيره: ذرنى وفلانا فستعلم ما أنزله به. فالمراد إذن بهذا الخطاب النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله. فكأنه تعالى قال له: ذر عقابى وهؤلاء المكذبين. أي «6» اترك مسألتى فِي التخفيف عنهم ، والإبقاء عليهم. لأن اللّه سبحانه لا يجوز عليه المنع ، فيصح معنى قوله تعالى لنبيّه عليه السلام: ذرنى وكذا ، لأنه المالك لا ينازع ، والقادر لا يدافع.
[سورة القلم (68) : آية 51]
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)
وقوله تعالى: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [51]
(1) فِي الأصل «فإذا» وهو تحريف من الناسخ به ينكسر الوزن.
(2) هكذا بالأصل. وفى «شعراء النصرانية» ص 927 يروى هكذا:
فإن شمرت لك عن ساقها فويها ربيع ولم يسأموا
(3) هو رويشد بن رميض العنبري المعروف بشريح بن ضبيعة ، كما فِي هامش «العقد الفريد» ج 4 ص 120 طبع لجنة التأليف والترجمة. وفى «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقى بتحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون أن اسمه رشيد بن رميض ، لا رويشد. ويرجح الأستاذ هارون أنه العنزي ، لا العنبري ، نسبة إلى بنى عنزة ، ص 354.
(4) فِي الأصل: فذرنى بالفاء. وهو تحريف. والصواب بالواو. سورة المزمل. الآية رقم 11.
(5) سورة المدثر. الآية رقم 11.
(6) فِي الأصل «أ نترك» وهو تحريف من الناسخ.