بالجدِّ أجدى على امرئٍ طلبه ... ومن يطل حرصه يطل تعبه
وقال آخر:
عش بجدٍّ وكن هبنَّقة القي ... ي نوكاً أو شيبة بن الوليد
عش بجدٍّ ولا يضرك نوكٌ ... إنما عيش من ترى بالجدود
هبنقة القيسي اسمه يزيد بن ثروان، وكنيته أبو نافع، أحد بني قيس بن ثعلبة، وهو الذي شرد له بعير فجعل لمن جاء به بعيرين، فقيل له: لم هذا؟ قال: فأين فرحة الوجدان؟ وأنشدني محمد بن نصر الكاتب رحمه الله لنفسه:
لا تشرهنّ إلى دنيا تملكها ... قومٌ كثيرٌ بلا عقلٍ ولا أدب
ولا تقل إنَّني أبصرت ما جهلوا ... من الإرادة في مرٍّ ومنقلب
فبالجدود هم نالوا الَّذي ملكوا ... لا بالعقول ولا بالعلم والحسب
وأيسر الجدُّ نحوي كلَّ ممتنعٍ ... على التَّمكُّن عند البغي والطَّلب
وإن تأمَّلت أحوال الَّذين مضوا ... رأيت من ذا وهذا أعجب العجب
وقال إبراهيم بن المهدي:
قد يرزق المرء لم تتعب رواحله ... ويحرم الرِّزق من لم يؤت من تعب
مع أنَّني واجدٌ في النَّاس واحدةً ... الرِّزق أروغ شيءٍ عن ذوي الأدب
وخلَّةٍ قلّ فيها من يخالفني ... الرِّزق والنَّوك مقرونان في سبب
يا ثابت العقل كم عانيت ذا حمقٍ ... الرِّزق أولى به من لازم الجرب
وقال آخر:
ما ازددت في أدبي حرفاً أسر به ... إلا تزيدت حرفاً فيه لي شوم
إن المقدم في حذف بصنعته ... أنى توجه فيها فهو محروم
وقال آخر:
كفى حزناً أنَّ الغنى متعذِّرٌ ... عليَّ وأنِّي بالمكارم مغرم
فوالله ما قصَّرت في نيل غايةٍ ... ولكنَّني أسعى إليها فأحرم
وقال آخر:
ليس عن حيلة الرِّجال أصابوا الـ ... مال بل قسمةٌ لهم وجدود
منهم العاجز المرجَّى له الرِّ ... زق ومنهم محارفٌ مجدود
قال بشار بن برد:
ما ضر أهل النَّوك ضعف الكدِّ ... صادف حظاً من سعي بجدِّ
وقال البحتري:
وآيسني علمي بألاَّ تقدُّمي ... مفيدي ولا مزرٍ على تأخُّري
ولو فاتني المقدور ممَّا أرومه ... بسعيٍ لأدركت الَّذي لم يقدَّر
وقال الصابي:
إذا جمعت بين أمرأين صناعةٌ ... وأحببت أن تدري الَّذي هو أحذق
فلا تتأمَّل منهما غير ما به ... جرت لهما الأرزاق حين تفرَّق
فحيث يكون النَّوك فالرِّزق واسعٌ ... وحيث يكون الحذق فالرِّزق ضيِّق
قال أوس بن حجر:
أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحوَّلا
وقال المتلمّس:
إنَّ الهوان حمار البيت يألفه ... والحرُّ ينكره والفيل والأسد