وقاله الزهري وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن الماجشون ، وقال الشافعي يعني في أحد قوليه: إن نوى الطلاق فعليه ما نوى من أعداده وإلا فَهي واحدة رجعية.
وقيل: هي ثلاث في المدخول بها وواحدة في التي لم يدخل بها دون تنوية.
الرابع: قال أبو حنيفة وأصحابه إن نوى بالحرام الظهار كان ما نوى فإن نوى الطلاق فواحدة بائنة إلا أن يكون نوى الثلاث.
وإن لم ينو شيئاً كانت يميناً وعليه كفارة فإنْ أباها كان مولياً.
وتحريم النبي صلى الله عليه وسلم سريته مارية على نفسه هو أيضاً من قبيل تحريم أحد شيئاً مما أحلّ الله له غير الزوجة لأن مارية لم تكن زوجة له بل هي مملوكته فحكم قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} جار في قضية تحريم مارية بيمين أو بغير يمين بلا فرق.
و {تحلة} تفعِلة مِن حلَّل جعل الفعل حلالاً.
وأصله تَحْلِلة فأدغم اللامان وهو مصدر سماعي لأن الهاء في آخره ليست بقياس إذ لم يحذف منه حرف حتى يعوض عنه الهاء مثل تزكية ولكنه كثير في الكلام مثل تعلة.
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا
هذا تذكير وموعظة بما جرى في خلال تينك الحادثتين ثني إليه عنان الكلام بعد أن قضي ما يهم من التشريع للنبيء صلى الله عليه وسلم بما حرّم على نفسه من جرَّائهما.
وهو معطوف على جملة {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] بتقدير واذكر.
وقد أعيد ما دلت عليه الآية السابقة ضمناً بما تضمنته هذه الآية بأسلوب آخر ليبن عليه ما فيه من عبر ومواعظ وأدب ، ومكارم وتنبيه وتحذير.
فاشتملت هذه الآيات على عشرين معنى من معاني ذلك.
إحداها ما تضمنه قوله: {إلى بعض أزواجه} .
الثاني: قوله: {فلما نبأت به} .
والثالث: {وأظهره الله عليه} .
الرابع: {عرف بعضه} .
الخامس: {وأعرض عن بعض} .
السادس: {قالت من أنبأك هذا} .
السابع: {قال نبأني العليم الخبير} .