وجملة {والله مولاكم} تذييل لجملة {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} .
والمولى: الولي ، وهو الناصر ومتولي تدبير ما أضيف إليه ، وهو هنا كناية عن الرؤوف والميسّر ، كقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] .
وعطف عليها جملة {وهو العليم الحكيم} أي العليم بما يصلحكم فيحملكم على الصواب والرشد والسداد وهو الحكيم فيما يشرعه ، أي يجري أحكامه على الحكمة.
وهي إعطاء الأفْعال ما تقتضيه حقائقها دون الأوهام والتخيلات.
واختلف فقهاء الإِسلام فيمن حرّم على نفسه شيئاً مما أحل الله له على أقوال كثيرة أنهاها القرطبي إلى ثمانية عشر قولاً وبعضها متداخل في بعض باختلاف الشروط والنيات فتؤول إلى سبعة.
أحدها: لا يلزمه شيء سواء كان المحرَّم زوجاً أو غيرها.
وهو قول الشعبي ومسروق وربيعة من التابعين وقاله أصبغ بن الفرج من أصحاب مالك.
الثاني: تجب كفارة مثل كفارة اليمين.
وروي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير ، وبه قال الأوزاعي والشافعي في أحد قوليه.
وهذا جار على ظاهر الآية من قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} .
الثالث: لا يلزمه في غير الزوجة وأما الزوجة فقيل: إن كان دخل بها كان التحريم ثلاثاً ، وإن لم يدخل بها ينوّ فيما أراد وهو قول الحسن والحكم ومالك في المشهور.
وقيل هي ثلاث تطليقات دخل بها أم لم يدخل.
ونسب إلى علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي هريرة.
وقاله ابن أبي ليلى وهو عند عبد الملك بن الماجشون في"المبسوط".
وقيل طلقة بائنة.
ونسب إلى زيد بن ثابت وحماد بن سليمان ونسبه ابن خُويز منداد إلى مالك وهو غير المشهور عنه.
وقيل: طلقة رجعية في الزوجة مطلقاً ، ونسب إلى عمر بن الخطاب فيكون قيداً لما روي عنه في القول الثاني.