أرى همم المرء ما لم يكن ... يساعده السَّعد همَّاً عليه
وقد يعجز المرء ذو الاحتيال ... إذا الله لم يقض رزقاً إليه
وقال صالح بن عبد القدوس:
وليس رزق الفتى من حسن حيلته ... لكن جدودٌ بأرزاقٍ وأقسام
كالصَّيد يحرمه الرَّامي المجيد وقد ... يرمي فيرزقه من ليس بالرَّامي
ولرجل من بني قريع أو للمعلوط، وقيل: إنها لحاتم الطائي:
متى مايرالنَّاس الغنيَّ وجاره ... فقيرٌ يقولوا عاجزٌ وبليد
وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظٍ قسِّمت وجدود
وكائن رأينا من غنيٍّ مذمَّمٍ ... وصعلوك قومٍ باد وهو حميد
ومعطى ثراء المال من غير قوَّةٍ ... ومحروم جمع المال وهو جليد
ٍوقال حبيب الطائي:
أبا جعفر ٍإنّ الجهالة أمُّها ... ولودٌ وأمّ العلم جذَّاء حائل
وله أيضاً:
فإنِّي ما حورفت في طلب الغنى ... ولكنَّكم حورفتم في المكارم
احتاج أبو الأسود الدؤلي إلى جار له يستقرض منه، وكان حسن الظَّنِّ به، فاعتلَّ عليه ودفعه، فقال أبو الأسود:
فلا تطمعن في مال جارٍ لقربه ... فكلّ قريبٍ لا ينال بعيد
وفوِّض إلى الله الأمور فإنَّما ... تروح بأرزاقٍ عليك جدود
ولا تشعرنَّ النَّفس يأساً فإنَّما ... يعيش بجدٍّ عاجزٌ وبليد
وفي نحو هذا لبعض أهل عصرنا:
تجشَّم جسيم الهول في طلب المجد ... فنيل الغنى بين التَّجشُّم والكدِّ
ودع قول ذي جهلٍ يرى العجز راحةً ... ذر الكدّ فيما رمته المنع بالجدِّ
وقال آخر:
تطلَّبت حتَّى لم أجد متطلَّباً ... وبالجدِّ يسعى المرء لا بالتَّطلُّب
كتب كسرى إلى بزرجمهر وهو في الحبس: جنت لك ثمرة العلم أن صرت به أهلا للقتل. فكتب إليه بزرجمهر: أما ما كان معي الجد فقد كنت أنتفع بثمرة العلم، والآن إذ ولّى عني الجدّ، فقد أنتفع بثمرة الصبر.
قال سابق البربري:
والنَّاس في طلب المعاش وإنَّما ... بالجدِّ يرزق منهم من يرزق
ولو أنَّهم رزقوا على أقدارهم ... ألفيت أكثر ما ترى يتصدَّق
ما النَّاس إلاَّ عاملان فعاملٌ ... قد مات من عطشٍ وآخر يغرق
وقال البحتري:
ألا ليت المقادر لم تقدَّر ... ولم تكن الأحاظي والجدود
فتعلم أيُّنا يغدو ويمسي ... له هذي المواكب والعبيد
وقال حبيب الطائي:
ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ... ويكدى الفتى في دهره وهو عالم
وقال ابن دريد:
لا ينفع العلم بلا جدٍّ ولا ... يحبطك الجهل إذا الجدُّ علا
وقال الحسين بن أحمد: