فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454094 من 466147

وجمع - سبحانه - الضمير في قوله إِنْ أَنْتُمْ .. مع أن الملائكة قد سألوهم أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ بالإفراد، للإشعار بأن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بتكذيب النذير الذي أنذرهم، بل كذبوه وأتباعه الذين آمنوا به.

فكأن كل فوج منهم كان يقول للرسول الذي جاء لهدايته: أنت وأتباعك في ضلال كبير.

ثم بين - سبحانه - جانبا آخر من حسراتهم في هذا اليوم فقال: وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ، ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ...

أي: وقال الكافرون بربهم - على سبيل الحسرة والندامة - لو كنا في الدنيا نسمع ما يقال لنا على لسان رسولنا، سماع طاعة وتفكر واستجابة، أو نعقل ما يوجه إلينا من هدايات وإرشادات ..

لو كنا كذلك، ما صرنا في هذا اليوم من جملة أصحاب النار المسعرة، الذين هم خالدون فيها أبدا.

وقدم - سبحانه - السماع على التعقل، مراعاة للترتيب الطبيعي، لأن السماع يكون أولا، ثم يعقبه التعقل والتدبر لما يسمع.

والفاء الأولى في قوله - تعالى -: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ للإفصاح، والثانية للسببية، والسّحق: البعد، يقال: سحق - ككرم وعلم - سحقا، أي:

بعد بعدا، وفلان أسحقه الله، أي: أبعده عن رحمته، وهو مصدر ناب عن فعله في الدعاء، ونصبه على أنه مفعول به لفعل مقدر، أي: ألزمهم الله سحقا، أو منصوب على المصدرية، أي: فسحقهم الله سحقا.

أي: إذا كان الأمر كما أخبروا عن أنفسهم، فقد أقروا واعترفوا بذنوبهم، وأن الله - تعالى - ما ظلمهم، وأن ندمهم لن ينفعهم في هذا اليوم .. بل هم جديرون بالدعاء عليهم بالطرد من رحمة الله - تعالى - وبخلودهم في نار السعير.

واللام في قوله لِأَصْحابِ للتبيين، كما في قولهم: سقيا لك.

فالآية الكريمة توضح أن ما أصابهم من عذاب كان بسبب إقرارهم بكفرهم، وإصرارهم عليه حتى الممات، وفي الحديث الشريف: «لن يدخل أحد النار، إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة» . وفي حديث آخر: «لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت