فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454095 من 466147

وكعادة القرآن الكريم في قرنه الترغيب بالترهيب أو العكس، أخذت السورة في بيان حسن عاقبة المؤمنين، بعد بيان سوء عاقبة الكافرين، وفي لفت أنظار الناس إلى نعم الله - تعالى - عليهم، لكي يشكروه ويخلصوا له العبادة .. قال - تعالى:

[سورة الملك (67) : الآيات 12 إلى 18]

(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ(12)

وقوله: يَخْشَوْنَ من الخشية، وهي أشد الخوف وأعظمه، والغيب: مصدر غاب يغيب، وكثيرا ما يستعمل بمعنى الغائب، وهو ما لا تدركه الحواس ولا يعلم ببداهة العقل.

أي: إن الذين يخشون ربهم فيخافون عذابه، ويعبدونه كأنهم يرونه، مع أنهم لا يرونه بأعينهم .. هؤلاء الذين تلك صفاتهم، لهم من خالقهم - عز وجل - مغفرة عظيمة، وأجر بالغ الغاية في الكبر والضخامة.

وقوله بِالْغَيْبِ حال من الفاعل، أي: غائبا عنهم، أو من المفعول. أي: غائبين عنه. أي. يخشون عذابه دون أن يروه - سبحانه - .

ويجوز أن يكون المعنى: يخشون عذابه حال كونهم غائبين عن أعين الناس، فهم يراقبونه - سبحانه - في السر، كما يراقبونه في العلانية كما قال الشاعر:

يتجنب الهفوات في خلواته ... عف السريرة، غيبه كالمشهد

والحق أن هذه الصفة، وهي خوف الله - تعالى - بالغيب، على رأس الصفات التي تدل على قوة الإيمان، وعلى طهارة القلب، وصفاء النفس ..

ثم بين - سبحانه - بأبلغ أسلوب، ان السر يتساوى مع العلانية بالنسبة لعلمه - تعالى - فقال: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ....

وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية، أن المشركين كانوا ينالون من النبي صلى الله عليه وسلم فلما

أطلعه الله - تعالى - على أمرهم، فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كي لا يسمعه رب محمد .. .

وصيغة الأمر في قوله: وَأَسِرُّوا واجْهَرُوا مستعملة في التسوية بين الأمرين، كما في قوله - تعالى - فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت