أي: هل أمنتم أيّها المشركون الإله الذي في السماء إن عصيتموه {أَنْ يَخْسِفَ} ويقلع {بِكُمُ الْأَرْضَ} ويغيّبكم فيها، بعدما جعلها لكم ذلولًا تمشون في مناكبها، وتأكلون من رزقه لكفرانكم تلك النعمة؛ أي: يقلبها متلبسمة بكم فيغيّبكم فيها كما فعل بقارون، وهو بدل اشتمال من {مَنْ} الموصولة، أي: أأمنتم من في السماء خسفه بكم الأرض إن عصيتموه، أو على حذف (مِنْ) الجارَّة؛ أي: مِنْ أن يخسف بكم، والباء للملابسة، وفي"القاموس": خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها، وخسفها ذهابها في السفل. والمشهور أن الباء في مثل هذا الموضع للتعدية؛ أي: يدخلكم ويذهبكم فيها. {فَإِذَا} فجائية {هِيَ} أي: الأرض {تَمُورُ} أي: تضطرب وتتحرّك ذهابًا ومجيئا على خلاف ما كانت عليه من الذلّ والاطمئنان، أو تذهب كما يذهب التراب في الريح. وقال بعضهم: معناه: فإذا الأرض تدور بكم إلى الأرض السفلى، وبعضهم قال: تتكّشف تارة للخوض فيها وتلتئم أخرى للتعذيب بها. والاستفهام للتوبيخ المضمَّن للإنكار، أي: لا تأمنوا مكره وخسفه بكم إن عصيتموه. وقال الخازن: المعنى: أنّ الله تعالى يحرّك الأرض عند الخسف بهم حتى تقلبهم إلى أسفل، وتعلو الأرض عليهم وتمور فوقهم؛ أي: تجيء وتذهب.
قرأ نافع وأبو عمرو والبزّي: {أأمنتم} بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، وأدخل أبو عمرو وقالون بينهما ألفًا. وقرأ قنبل بإبدال الأولى واوًا لضمة ما قبلها، وعنه وعن ورش أوجه غير هذه، والكوفيون وابن عامر بتحقيقهما.
والمعنى: أأمنتم أن يخسف ربكم بكم الأرض كما خسفها بقارون؛ فإذا هي تتحرك بكم حين الخسف، وتبتلعكم وتمور فوقكم جيئة وذهابًا.