والسنة أن ينصرف المصلي حيث يكون له حاجة يمينًا أو شمالاً، فإذا استوى الجانبان انصرف حيث شاء، واليمين أولى.
* فائِدَةٌ:
في الحديث عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه: أنه دخل المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى
النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال:"أيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُوْنَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلى الصَّفِّ؟".
فقال أبو بكرة: أنا.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"زَادَكَ اللهُ حِرْصَا، وَلا تَعُدْ".
اختلف في قوله:"وَلا تَعُدْ"فقيل: إلى الإحرام خارج الصف.
وأنكره ابن حبان، وقال: لا تعد إلى الإبطاء في المجيء إلى الصلاة.
وقال غيره: لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرعا، واحتج له بما رواه ابن السكن في"صحيحه"عنه، ولفظه: أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت الصف، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال:"مَنِ السَّاعِيْ آنِفًا؟".
قال أبو بكرة رضي الله تعالى عنه: فقلت: أنا.
فقال:"زَادَكَ اللهُ حِرْصَا، وَلا تَعُدْ".
وقال ابن القطان الفاسي - تبعًا للمهلَّب بن أبي صُفرة: لا تعد إلى دخولك إلى الصف وأنت راكع؛ فإنها مِشْية البهائم.
قال ابن حجر: ويؤيده ما رواه حماد بن سلمة في"مصنفه"عن الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه: أنه دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وقد ركع، فركع، ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيُّكُمْ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ؟".
فقال له أبو بكرة: أنا.
فقال:"زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلا تَعُدْ".
قلت: وإنما قال له:"زَادَكَ اللهُ حِرْصًا"قبل أن ينهاه عن العَوْدِ إشارةً إلى الاعتذار عنه بأنه إنما حمله على ذلك حرصه على الخير.
ولا بد من تقييد الحرص الذي دعا له به بالحرص على الخير كما رواه الطبراني في"الكبير"بلفظ:"زَادَكَ اللهُ عَلَى الخَيْرِ حِرْصًا، وَلا تَعُدْ".