ولما كانت الغيرة قل أن يسلم منها امرأة بشهادة حديث ابن مسعود المتقدم قال الفقهاء: يستحب للرجل ألا يزيد على امرأة واحدة إلا إذا لم يتحصن إلا بأكثر من واحدة.
93 -ومنها: التشبه بالعضرفوط في قلة الأدب مع القِبلة، وترك الآداب؛ وهي دويبة لا خير فيها.
وقيل: هي ذكر العظاه، تذكر الأعراب أنها لا تبول قط إلا شغرت ببولها تلقاء القبلة.
ومن عادة الكلب أنه إذا بلغ السفاد بال كذلك شاغراً برجله لأي جهة كانت، لا يبالي معظمة كانت تلك الجهة أو غير معظمة.
ويشبه الكلب في ذلك من يبول إلى جدران المساجد ولو من ظاهرها، أو يستجمر بها، وذلك حرام.
94 -ومنها: التبختر في المشي تشبهاً بالديك، والغراب، والطاوس لأنها تتبختر في مشيها.
ولذلك قالوا في المثل: أخيل من ديك، ومن غراب، وأزهى من طاوس؛ كما تقدم.
وقال الراجز: من الرجز
سُبْحانَ مَنْ مِنْ خَلْقِهِ الطَّاووسُ ... طَيْرٌ عَلى أَشْكالِهِ رَئيسُ
في الوَشْيِ مِنْهُ ركبتْ فلوسُ ... كَأَنَّهُ في مَشْيِهِ عَرُوسُ
95 -ومنها: مصاحبة أهل الشر، ومجامعتهم على الظلم، ومجالستهم في غير طاعة الله تعالى تشبهاً بالغراب، والذئب في وقوعها على الجيف مع أنهما غير متجانسين.
وقد قالت العرب في أمثالها: كالغراب والذئب؛ يضرب للرجلين بينهما موافقة لا يختلفان، وإذا اتفقا على المكروه كان المثل فيهما أظهر؛ لأن الذئب إذا أغار على الغنم تبعه الغراب ليأكل ما فضل منه.
وأتباع الظلمة أشبه الناس بالغربان إذا لحقوا بهم لينالوا مما ينالونه من غصب الناس وظلمهم.
96 -ومنها: أن يحاول الإنسان مرتبة لا تليق به التحاقاً بأرباب المراتب، فربما رين به دون بلوغ مطلوبه، وربما أراد العود إلى مرتبته فلا يطيقها، وهو في ذلك متشبه بالعلق والغراب.
وفي أمثال العامة: إن العلقة إذا أرادت مطاولة الحية تقطعت ولم تبلغ طولها.
وتزعم العرب أن الغراب نظر إلى الحمامة تمشي، فأراد محاكاتها في مشيه، فنسي مشيه، ولم يبلغ مشيها حتى قال الشاعر: من الكامل
إِنَّ الغُرابَ وَكانَ يَمْشِي مَشْيَهُ ... فِيما مَضَى مِنْ سالِفِ الأَحْوالِ