أخرجه أبو الفتح بن سيد الناس في كتابه"منح المدح"بنحوه.
وفي"الصحاح": امرأة ذربة صخابة، وذِرْبة أيضًا مثل قربة، وأنشد البيت.
وقال في"القاموس": الذِربة - بالكسر: السليطة.
وأنشد الشيخ تاج الدين السبكي في"طبقاته"لأعرابي قيل له: من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش، فتزوج امرأتين، فندم، ثم أنشأ يقول: من الوافر
تَزَوَّجْتُ اثْنتَيْنِ لِفَرْطِ جَهْلِي ... بِما يَشْقَى بِهِ زَوْجُ اثْنتَيْنِ
فَقُلْتُ أَصِيرُ بَيْنَهُما خَرُوفًا ... أُنَعَّمُ بَيْنَ أَكْرَمِ نَعْجَتَيْنِ
فَصِرْتُ كَنَعْجَةٍ تُضْحِي وَتُمْسِي ... تُداوَلُ بَيْنَ أَخْبَثِ ذِئْبَتَيْنِ
رِضَى هَذِي يُهيِّجُ سُخْطَ هَذِي ... فَما أَعْرَى مِنْ إِحْدى السَّخْطَتَيْنِ
وَألْقى في المَعِيشَةِ كُلَّ بُؤْسٍ ... كَذاكَ الضَّرُّ بَيْنَ الضَرَّتَيْنِ
لِهَذِي لَيْلَةٌ وَلِتِلْكَ أُخْرَى ... عِتابٌ دائِمٌ في اللَّيْلَتَيْنِ
* تنبِيهٌ:
المرأة - وإن كانت المغيرة مكتوبة عليها، وأقيم للغيراء العذر بقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَا تَدْرِيْ الغَيْرَاءُ أَعْلَىْ الوَادِي مِنْ أَسْفَلِه"كما ذكره التجاني في"تحفة الفردوس"؛ حتى قال مالك، وغيره من علماء المدينة بإسقاط الحد عن المرأة إذا قذفت زوجها على وجه الغيرة - فإن الأكمل في حقها الصبر والتسلي؛ فإن تزوُّج الرجل بأكثر من واحدة شيء رخص فيه للرجال لتكون راضية بحكم الله تعالى، حاصلة على الثواب الذي أعده الله تعالى لها على ذلك.
روى الطبراني في"الكبير"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللهَ تَعَالى كَتَبَ الغَيْرَةَ عَلَىْ النِّسَاءِ وَالجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ؛ فَمَن صَبَرَ مِنْهُنَّ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا كَانَ لهَا مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيْدِ".
ولمَّا كانت الغيرة من المرأة مكدرة بينها وبين الرجل، منغصة لعيشتهما، شاغلة لقلوبهما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: يا رسول الله! ألا تتزوج من الأنصار؟
قال:"إِنَّ فِيْهِمْ لَغَيْرَةً شَدِيْدَة". رواه النسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه.