تَقْرُصُ كَالأَفْعَى وَلَكِنَّها ... تَرْقُصُ رَقْصَ الذِّئْبِ وَالإنْقَةْ
هذا البلاء المستعاذ برب العرش منه هي من حقه.
والإنقة مؤنث الإنق - بكسر الهمزة فيهما -، وهو الذئب.
قال في"الصحاح": وربما قالوا للقرد: إلقة، ولا يقال للذكر - أي: من القرود - إلقة، ولكن قرد رُبَّاح؛ أي: كَرُمَّان، وهذا المعنى الثاني هو الذي أردته في البيت.
وقد وقع تشبيه المرأة السوء بالذئبة الغبشاء، وهي التي تغبش في الغبش في شعر الأعشى المازني الذي أنشده للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عبد
الكريم بن السمعاني في"ذيل تاريخ بغداد"عن الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهضل، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه نضلة ابن طريف: أن رجلًا منهم يقال له: الأعشى، واسمه: عبد الله بن الأعور، كان عنده امرأة منهم يقال لها: معاذة، فخرج يَمير أهله من هجر، فهربت امرأته من بعده، فأنشزت عليه، فعاذت برجل منهم يقال له: مطرف بن بهضل، فأتاه فقال له: يا ابن عم! عندك امرأتي معاذة فادفعها إلي.
قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك.
وكان مطرف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعاذ به، فأنشأ يقول: من الرجز
يا سَيِّدَ النَّاسِ وَديانَ العَرَبْ ... إِلَيْكَ أَشْكُو ذرْبَةً مِنَ الذَّرَبْ
كَالذئْبَةِ الغَبْشاءِ في ظِلِّ السَّرَبْ ... خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ في رَجَبْ
فَخَلَّفَتْنِي بِنَزاعٍ وَهَرَبْ ... أَخْلَفَتِ الوَعْدَ وَلَطتْ بِالذَّنَبْ
وَهُنَّ شَرُّ غالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَهُن شَرُّ غَاِلبٍ لِمَنْ غَلَبْ".
فشكا إليه امرأته، وأنها عند رجل منهم يقال له: مطرف بن بُهضُل، فكتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابًا:"انْظُرِ امْرَأةَ هَذا مُعاذَةَ فَادْفَعْها إِلَيهِ".
قال: فقرئ عليه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا معاذة! هذا كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيك، وأنا دافعك إليه.
قالت: فخذ لي عليه العهد والميثاق، وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يعاقبني فيما صنعت.
فأخذ لها ذلك عليه، ودفعها مطرف إليه.