حَسَدَ القَطاةَ وَكانَ يَمْشِي مَشْيَها ... فَأَصابَهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّعْقالِ
فَأَضَلَّ مِشْيَتَهُ وَأَخطَأَ مَشْيَها ... فَلِذَاكَ سَمَّوْهُ أَبا الْمرْقالِ
97 -ومنها: التشبه في سرعة الغضب بالخنفساء، وفي شدته بالنمر.
ومن أمثالهم: هو أسرع غضباً من فاسية وهي الخنفساء؛ وذلك لأنها إذا تحركت فست وفاح نتنها.
وقالوا: إن النمر أخبث من الأسد؛ فإنه لا يملك نفسه عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبه أنه يقتل نفسه.
ويقال: إنه أشد السباع حَرَداً إذا حرب.
وقال الأصمعي: يقال: تنمر فلان له؛ أي: تنكر، وتغير، وأوعده؛ لأن النمر لا تلقاه أبدًا إلا متنكراً غضبان.
واللائق بالإنسان المفضَّل بالعقل عن سائر الحيوان أن يملك
بعقله نفسه عند الغضب، وإلا كان سبعًا كاسراً، أو شيطاناً مريداً كما تقدم في التشبه بالشيطان.
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل: يا رسول الله! مرني بعمل، وأقلل.
قال:"لا تَغْضَبْ".
ثم أعاد عليه، فقال:"لا تَغْضَبْ".
وروى أبو يعلى بسند حسن، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: قل لي قولًا، وأقلل لعلي أعقله.
فقال:"لا تَغْضَبْ".
فأعدت عليه مرتين؛ كل ذلك يرجع إلي:"لا تَغْضَبْ".
وروى ابن أبي الدنيا، والطبراني في"معجمه الكبير"، و"الأوسط"بإسناد حسن، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله! دُلَّني على عمل يدخلني الجنة.
قال:"لا تَغْضَبْ".
وروى الإِمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخرجه الطبراني في"مكارم الأخلاق"، وابن عبد البر في"التمهيد"بإسناد حسن، عنه قال؛ سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما يبعدني من غضب الله؟
قال:"لا تَغْضَبْ".
وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا تَعُدُّوْنَ الصُّرَعَةَ فِيْكُمْ؟".
قلنا: الذي لا يصرعه الرجال.
قال:"لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ".