ولعله بعد هذا الوجه يذكر الأمر بخصوصه فيما بين الملائكة -عليهم السلام-، وظاهر ما جاء في بعض الروايات عن ابن عباس من تفسير الملأ الأعلى بكتبة الملائكة -عليهم السلام- أيضًا أن الاستراق من ملائكة في السماء إذ الظاهر أن الكتبة في السماء، ولعله يتلى عليهم من اللوح ما يتلى فيكتبونه لأمر ما فتطمع الشياطين باستراق شيء منه، وأمر البعد كأمر الهواء لا يضر في ذلك على الأصول الأشعرية، ويمكن أن يُدَّعَى أن جرم السماء لا يحجب الصوت وإن كثف، وكم خاصية أثبتها الفلاسفة للأفلاك! ليس عدم الحجب أغرب منها.
ومنها أنه يغني عن الحفظ من استراق الشياطين عدم تمكينهم من الصعود إلى حيث يسترق السمع، أو أمر الملائكة -عليهم السلام- بإخفاء كلامهم بحيث لا يسمعونه، أو جعل لغتهم مخالفة للغتهم بحيث لا يفهمون كلامهم؟ وأجيب بأن وقوع الأمر على ما وقع من باب الابتلاء، وفيه أيضًا من الحِكَمِ ما فيه، ولا يخفي أن مثل هذا الإشكال يجري في أشياء كثيرة، إلا أن كون الصانع حكيمًا، وأنه جل شأنه قد راعى الحكمة فيما خلق وأمر على أتم وجه حتى قيل: ليس في الإمكان أبدع مما كان - يحل ذلك ولا يبقى معه سوى تطلب وجه الحكمة وهو مما يتفضل اللَّه تعالى به على من يشاء من عباده، والكلام في هذا المقام قد مر شيء منه فارجع إليه، ومما هنا وما هناك يحصل ما يسر الناظرين ويرضي العلماء المحققين.
الوجه السابع: الإعجاز العلمي في الآيات.
فالشهب ظاهرة جوية تصحب سقوط النيازك (meteors) ، ووفق الموسوعة البريطانية: قد تطلق التسمية على الأحجار النيزكية ذاتها، وهي تمثل بالفعل خطرًا حقيقيًا على كل عابر متجاوز الحدود المعهودة إذا توانى، وتتواجد الكتل الحجرية والثلجية بكثرة بين المريخ والمشتري في حزام الكويكبات، وتحيط بالنظام الشمسي من كل جانب بهيئة هالة مذنبية تسمى هالة أوورت (Oort Halo) .