قال الخازن: ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب.
وقال ابن عاشور: والذي جُعل رُجومًا للشياطين هو بعض النجوم التي تبدو مضيئة، ثم تلوح منقَضَّة؛ وتسمى الشُهُب.
وقال الرازي: هذه الرجوم إنما تحدث بالقرب من الأرض بدليل أنا نشاهد حركتها بالعين.
وقال: ولو كانت هذه الشهب هي تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير من أعداد كواكب السماء، ومعلوم أن هذا المعنى لم يوجد البتة؛ فإن أعداد كواكب السماء باقية في حالة واحدة من غير تغير البتة، فهذه الشهب جنس آخر غير الكواكب. . . فالضمير في قوله: {وَجَعَلْنَاهَا} عائد إلى المصابيح، فوجب أن تكون تلك المصابيح هي الرجوم بأعينها.
فإن هذه الشهب غير تلك الثواقب الباقية، وأما قوله تعالى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا
بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ فنقول: كل نير يحصل في الجو العالى فهو مصباح لأهل الأرض إلا أن تلك المصابيح منها ما تبقى على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد، ومنها ما لا يكون كذلك، وهي هذه الشهب التي يحدثها اللَّه تعالى، ويجعلها رجومًا للشياطين، وبهذا التقدير فقد زال الإشكال.
وقال الألوسي: