ورجم الشياطين يعدّ فائدة أخرى للكواكب، غير كونها زينة للسماء الدنيا، كما قال تعالى: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل 16/ 16] .
قال قتادة: خلق الله النجوم لثلاث: زينة السماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البرّ والبحر، فمن تأول فيها غير ذلك، فقد قال برأيه وتكلف ما لا علم له به.
ونظير الآية قوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ، وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ، لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى، وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ، دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ، إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [الصافات 37/ 6 - 10] .
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -تعاظم الله بالذات عن كل ما سواه، وهو مالك السموات والأرض في الدنيا والآخرة، والقادر على كل شيء من إنعام وانتقام.
2 -الله هو الذي أوجد الموت وأوجد الحياة ليعامل العباد معاملة المختبر، ويقيم الدليل عليهم أيهم أطوع وأخلص لله، وهو سبحانه القوي الغالب في انتقامه ممن عصاه، الغفور لمن تاب.
قال ابن عمر: تلا النّبي صلّى الله عليه وسلّم: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حتى بلغ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فقال: أورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله.
والابتلاء: هو التجربة والامتحان حتى يعلم أنه هل يطيع أو يعصي؟
3 -الله هو الذي أوجد أيضا السموات السبع متطابقة بعضها فوق بعض، ما ترى في خلقها من اعوجاج وصدوع، ولا تناقض ولا تباين، بل هي مستقيمة مستوية، دالة على خالقها، لا عيب ولا خلل فيها.
4 -إذا كرر الإنسان النظر في السموات مرات كثيرة، لا يرى فيها عيبا بل يتحيّر بالنظر إليها، ويرجع إليه بصره خاشعا صاغرا متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك، وقد بلغ الغاية في الإعياء.
5 -زيّن الله السماء الدنيا وهي القربى أقرب السموات إلى الناس بكواكب مصابيح لإضاءتها، وجعل منها شهبا تنقض على مردة الشياطين، وأعد الله للشياطين أشد الحريق بسبب الكفر والضلال والإفساد.
والآيات كلها دليل على كونه تعالى كامل القدرة والعلم.