وفي معرض الإنعام والإحسان , كان التعقيب يجيء في موضعه بعد كل فقرة: (فبأي آلاء ربكما تكذبان ?)
والآن إلى الفريق الآخر صاحب الجنتين الأخريين.
(ومن دونهما جنتان) . . وأوصافهما أدنى من الجنتين السابقتين. فهما:
(مدهامتان) . . أي مخضرتان خضرة تميل إلى السواد لما فيهما من أعشاب.
(فيهما عينان نضاختان) . . تنضان بالماء. وهذا دون الجريان!
(فيهما فاكهة ونخل ورمان) . . وهناك: (من كل فاكهة زوجان)
(فيهن خيرات حسان) . . بسكون ياء خيرات أو بتشديدها على الوصف. وتأويل الخيرات بالسكون أو الخيرات بالتشديد في الآية التالية:
(حور مقصورات في الخيام) . . وتلقي الخيام ظل البداوة. فهو نعيم بدوي أو يمثل مطالب أهل البداوة. .
والحور مقصورات. أما حور الجنتين السابقتين فهن قاصرات الطرف.
(لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) . . فهن يشتركن مع زميلاتهن هناك في الصون والعفاف.
أما أهل هاتين الجنتين فنحن ننظرهما:
(متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان) . . والرفرف الأبسطة وكأنها من صنع [عبقر] لتقريب وصفها إلى العرب , وقد كانوا ينسبون كل عجيب إلى وادي الجن: عبقر! ولكن المتكآت هناك بطائنها من إستبرق.
وهناك جنى الجنتين دان فهما مرتبتان مختلفتان!
وهناك كذلك كان التعقيب بعد كل صفة للجنتين ونعيمهما: (فبأي آلاء ربكما تكذبان ?) .
وفي ختام السورة التي استعرضت آلاء الله في الكون , وآلاءه في الخلق , وآلاءه في الآخرة. يجيء الإيقاع الأخير , تسبيحا باسم الجليل الكريم , الذي يفني كل حي , ويبقى وجهه الكريم.
(تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) . .
أنسب ختام لسورة الرحمن. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 4445 - 3458}