{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} صفة أخرى لجنتان أو خبر ثان للمبتدأ المقدر أي في كل منهما عين تجري بالماء الزلال تسمى إحدى العينين بالتسليم ، والأخرى بالسلسبيل ، وروي هذا عن الحسن ، وقال عطية العوفي: {عَيْنَانِ} إخداهما من ماء غير آسن ، والأخرى من خمر لذة للشاربين ، وقيل: {عَيْنَانِ} من الماء {تَجْرِيَانِ} حيث شاء صاحبهما من الأعالي والأسافل من جبل من مسك ، وعن ابن عباس {عَيْنَانِ} مثل الدنيا أصعافاً مضاعفة {تَجْرِيَانِ} بالزيادة والكرامة على أهل الجنة.
{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة زَوْجَانِ} صنفان معروف وغريب لم يعرفوه في الدنيا ، أو رطب ويابس ولا يقصر يابسه عن رطبه في الفضل والطيب ، وأخرج عبد بن حميد.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قال ابن عباس في هذه الآية: ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل ، ونقل هذا في البحر عن ابن عباس أيضاً بزيادة إلا أنه حلو ، والجملة كالجملة التي قبلها.
{فَبِأَيّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُتَّكِئِينَ} حال من قوله تعالى: {ولمن خاف} [الرحمن: 46] وجمع رعاية للمعنى بعد الافراد رعاية للفظ ، وقيل: العامل محذوف أي يتنعمون متكئين ، وقيل: مفعول به بتقدير أعني ، والاتكاء من صفات المتنعم الدالة على صحة الجسم وفراغ القلب ، والمعنى متكئين في منازلهم {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} من ديباج ثخين قال ابن مسعود كما رواه عنه جمع.
وصححه الحاكم أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر ، وقيل: ظهائرها من سندس ، وعن ابن جبير من نور جامد ، وفي حديث من نور يتلألأ وهو إن صح وقف عنده.
وأخرج ابن جرير.