تمثيل بأقرب ما يمكن في الأمور الجليات، وإلا فالعقل يهدي إلى أنه أسرع من ذلك وأقرب، وفي آية أخرى (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ) ، فأضافه وهنا فصله عن الإضافة، فالجواب: بما قال الزمخشري: في قوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) ، أن فيه التفسير بعد الإبهام، واستدل على إثبات القدرة بالاتحاد في قوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) ، وبالإعدام في قوله (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) ، واتعاظ الإنسان بهلاك صاحبه، أو قريبه أقرب من اتعاظه بهلاك الأجنبي، وأكد هذا لأن المخاطب عليه مخايل الإنكار كما قال تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ(15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ).
قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ ... (52) }
جعله المفسرون التفاتا، أي لكل شيء فعلتموه، ويكون هذا عاما في قريش، ومَن قبلهم، وغلب فيه المخاطب على الغائب، ويحتمل أن يكون المراد كل شيء فعله هؤلاء يكون محصى عليهم فعوقبوا بالإهلاك، [[وإحصاء] ، أي الغير ليعذبوا عليها في الآخرة، والعدم الإضافي داخل في هذا على القول بصحة كونه أثرا للقدرة، ونصوا على أن الترك فعل [[الضرر، فمن منع إنما فعل ما يكن به عن نفسه موته إعطائه] فهو داخل في الآية على هذا.
قوله تعالى: {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) }
ليفيد التساوي بينهما، وأن تعلق علمه كتعلق علمه بالكبير، وجعلوا هذه تأكيدا لما قبلها، ويحتمل التأسيس بأن يكون هذه راجعة لإحصاء الأقوال، وما قبلها لإحصاء الأفعال.
قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) }
مقابل لقوله تعالى: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) ، قوله تعالى: (وَنَهَرٍ) قرئ بضم الهاء على أنه جمع، وبفتحها على أنه اسم جنس، ويكون واحد بالنوع، كقول الفراء ولا يرث عند مالك إلا جدتان، ليس المراد الجدتين بالشخص بل النوع.
قوله تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ... (55) }