{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} صفة لجنتان وما بينهما اعتراض وسط بينهما تنبيهاً على أن تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للإنكار والتوبيخ ، وجوز أن يكون خبر مبتدأ مقدر أي هما ذواتاً ، وأياً مّا كان فهو تثنية ذات بمعنى صاحبة فإنه إذا ثنى فيه لغتان ذاتاً على لفظه وهو الأقيس كما يثنى مذكره ذوا ، والأخرى {ذَوَاتَا} برده إلى أصله فإن التثنية ترد الأشياء إل أصولها ، وقد قالوا: أصل ذات ذوات لكن حذفت الواو تخفيفاً ؛ وفرقا بين الواحد والجمع ودلت التثنية ورجوع الواو فيها على أصل الواحد وليس هو تثنية الجمع كما يتوهم وتفصيله في باب التثنية من شرح التسهيل ، والأفنان إما جمع فن بمعنى النوع ولذا استعمل في العرف بمعنى العلم أي ذواتاً أنواع من الأشجار والثمار ، وروي ذلك عن ابن عباس.
وابن جبير.
والضحاك ، وعليه قول الشاعر:
ومن كل (أفنان) اللذاذة والصبا...
لهوت به والعيش أخضر ناضر
وإما جمع فنن وهو ما دق ولأن من الأغصان كما قال ابن الجوزي ، وقد يفسر بالغصن ، وحمل على التسامح وتخصيصها بالذكر مع أنها ذواتاً قصب وأوراق وثمار أيضاً لأنها هي التي تورق وتثمر.
فمنها تمتد الظلال.
ومنها تجني الثمار ففي الوصف تذكير لهما فكأنه قيل: {ذَوَاتَا} ثمار وظلال لكن على سبيل الكناية وهي أخصر وأبلغ ، وتفسيره بالأغصان على أنه جمع غنن مروى عن ابن عباس أيضاً ، وأخرجه ابن جرير عن مجاهد قال أبو حيان: وهو أولى لأن أفعالاً في فعل أكثر منه في فعل بسكوت العين كفن ، ويجمع هو على فنون.