فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423091 من 466147

من الْبناء والهندسة والطب بل والحياكة والخياطة والنجارة إِذا رام الِاعْتِرَاض بعقله الْفَاسِد على أربابها فِي شَيْء من آلاتهم وصنائعهم وترتيب صناعتهم فخفيت عَلَيْهِ فَجعل كل مَا خَفِي عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء قَالَ هَذَا لَا فَائِدَة فِيهِ وَأي حِكْمَة تَقْتَضِيه هَذَا مَعَ أن أرباب الصَّنَائِع بشر مثله يُمكنهُ أن يشاركهم فِي صنائعهم ويفوقهم فِيهَا فَمَا الظَّن بِمن بهرت حكمته الْعُقُول الَّذِي لَا يُشَارِكهُ مشارك فِي حكمته كَمَا لايشاركه فِي خلقه فَلَا شريك لَهُ بِوَجْه فَمن ظن أن يكتال حكمته بِمِكْيَال عقله أوْ يَجْعَل عقله عيارا عَلَيْهَا فَمَا ادركه اقربه وَمَا لم يُدْرِكهُ نَفَاهُ فَهُوَ من اجهل الْجَاهِلين وَللَّه فِي كل مَا خَفِي على النَّاس وَجه الْحِكْمَة فِيهِ حكم عديدة لاتدفع وَلَا تنكر فَأعْلَم الان أن تَحت منابت هَذِه الشُّعُور من الْحَرَارَة والرطوبة مَا اقْتَضَت الطبيعة إِخْرَاج هَذِه الشُّعُور عَلَيْهَا ألا ترى أن العشب ينبتفي مستنقع الْمِيَاه بعد نضوب المَاء عَنْهَا لما خصت بِهِ من الرُّطُوبَة وَلِهَذَا كَانَت هَذِه الْمَوَاضِع من ارطب مَوَاضِع الْبدن وَهِي اقبل لنبات الشّعْر واهياً فَدفعت الطبيعة تِلْكَ الفضلات والرطوبات إلى خَارج فَصَارَت شعرًا وَلَو حبست فِي دَاخل الْبدن لأضرته وآذت بَاطِنه فخروجها عين مصلحَة الْحَيَوَان واحتباسها إِنَّمَا يكون لنَقص وَآفَة فِيهِ وَهَذَا كخروج دم الْحيض من الْمَرْأَة فَإِنَّهُ عين مصلحتها وكمالها وَلِهَذَا يكون احتباسه لفساد فِي الطبيعة وَنقص فِيهَا ألا ترى أن من احْتبسَ عَنهُ شعر الرَّأْس واللحية بعد إبانه كَيفَ ترَاهُ نَاقص الطبيعة نَاقص الْخلقَة ضَعِيف التَّرْكِيب فَإِذا شاهدت ذَلِك فِي الشّعْر الَّذِي عرفت بعض حكمته فمالك لاتعتبره فِي الشّعْر الَّذِي خفيت عَلَيْك حكمته وَمن جعل الرِّيق يجْرِي دَائِما إلى الْفَم لَا يَنْقَطِع عَنهُ ليبل الْحلق واللهوات ويسهل الْكَلَام ويسيغ الطَّعَام قَالَ بقراط الرُّطُوبَة فِي الْفَم مَطِيَّة الْغذَاء فَتَأمل حالك عِنْد مَا يجِف ريقك بعض الْجَفَاف ويقل ينبوع هَذِه الْعين الَّتِي لَا يسْتَغْنى عَنهُ.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت