وَأما الأعضاء الثَّلَاثَة فَهِيَ جَوَانِب انفه وحيطانه وَقد ذكرنَا حِكْمَة ذَلِك فِيمَا تقدم وأما الأعضاء الرّبَاعِيّة فالكعاب الأربعة الَّتِي هِيَ مجمع الْقَدَمَيْنِ والممسكة لَهما وَبِهِمَا قُوَّة الْقَدَمَيْنِ وحركتهما وَفِيهِمَا مَنَافِع السَّاقَيْن وَكَذَلِكَ أجفان الْعَينَيْنِ فِيهَا من الحكم وَالْمَنَافِع أنها غطاء للعينين ووقاية لَهما وجمال وزينة وَغير ذَلِك من الحكم فاقتضت الْحِكْمَة الْبَالِغَة أن جعلت الأعضاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْعدَد والشكل والهيئة فَلَو زَادَت أوْ نقصت لَكَانَ نقصا فِي الْخلقَة وَلِهَذَا يُوجد فِي النَّوْع الإنساني من زَائِد فِي الْخلقَة وناقص مِنْهَا مَا يدل على حِكْمَة الرب تَعَالَى وَأَنه لَو شَاءَ لجعل خلقه كلهم هَكَذَا وليعلم الْكَامِل الْخلقَة تَمام النِّعْمَة عَلَيْهِ وأنه خلق خلقا سويا معتدلا لم يزدْ فِي خلقه مَا لا يحْتَاج إليه وَلم ينقص مِنْهُ مَا يحْتَاج إليه كَمَا يرَاهُ فِي غَيره فَهُوَ أجدر أن لم يزْدَاد شكرا وحمدا لرَبه وَيعلم أن ذَلِك لَيْسَ من صنع الطبيعة وَإِنَّمَا ذَلِك صنع الله الَّذِي اتقن كل شَيْء خلقه وأنه يخلق مَا يَشَاء.
(فصل)