فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423077 من 466147

فَأَما من أصيب بِعَيْنيهِ بعدالبصر فَهُوَ بِمَنْزِلَة سَائِر أهل الْبلَاء المنتقلين من الْعَافِيَة إلى البلية فالمحنة عَلَيْهِ شَدِيدَة لأنه قد حيل بَينه وَبَين مَا الفه من الْمرَائِي والصور ووجوه الِانْتِفَاع ببصره فَهَذَا لَهُ حكم آخر وَكَذَلِكَ من عدم السّمع فَإِنَّهُ يفقد روح المخاطبة والمحاورة ويعدم لَذَّة المذاكرة ونغمة الأصوات الشجية وتعظم الْمُؤْنَة على النَّاس فِي خطابه ويتبرمون بِهِ وَلَا يسمع شَيْئا من إخبار النَّاس وأحاديثهم فَهُوَ بَينهم شَاهد كغائب وَحي كميت وَقَرِيب كبعيد وَقد اخْتلف النظار فِي ايهما أقْربْ إلى الْكَمَال واقل اختلالا لأموره الضَّرِير أوْ الاطرش وَذكروا فِي ذَلِك وُجُوهًا وَهَذَا مَبْنِيّ على أصل آخر وَهُوَ أَي الصفتين أكمل صفة السّمع أوْ صفة الْبَصَر وَقد ذكرنَا الْخلاف فيهمَا فِيمَا تقدم من هَذَا الْكتاب وَذكرنَا أقوال النَّاس وأدلتهم وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِك.

فَأَي الصفتين كَانَت أكمل فالضرر بعدمها أقوى وَالَّذِي يَلِيق بِهَذَا الْموضع أن يُقَال عادم الْبَصَر أشدهما ضَرَرا وأسلمهما دينا واحمدهما عَاقِبَة وعادم السّمع أقلهما ضَرَرا فِي دُنْيَاهُ واجهلهما بِدِينِهِ وَاسَوْا عَاقِبَة فَإِنَّهُ إِذا عدم السّمع عدم المواعظ والنصائح وانسدت عَلَيْهِ أبواب الْعُلُوم النافعة وانفتحت لَهُ طرق الشَّهَوَات الَّتِي يُدْرِكهَا الْبَصَر وَلَا يَنَالهُ من الْعلم مَا يكفه عَنْهَا فضرره فِي دينه أكثر وضرر الأعمى فِي دُنْيَاهُ أكثر، وَلِهَذَا لم يكن فِي الصَّحَابَة اطرش وَكَانَ فيهم جمَاعَة أضراء وَقل أن يبتلي الله أولياءه بالطرش ويبتلي كثيرا مِنْهُم بالعمى.

فَهَذَا فصل الْخطاب فِي هَذِه المسألة، فمضرة الطرش فِي الدّين، ومضرة الْعَمى فِي الدُّنْيَا، والمعافى من عافاه الله مِنْهُمَا ومتعه بسمعه وبصره وجعلهما الْوَارِثين مِنْهُ.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت