{وَفِى أموالهم حَقٌّ...} الآية ، الصحيح أَنَّها مُحْكَمَةٌ وأنَّ هذا الحق هو على وجه الندب ، و {مَّعْلُومٌ} [المعارج: 24] يُرَادُ به: مُتَعَارَفٌ ، وكذلك قيامُ الليل الذي مدح به ليس من الفرائض ، وأكثر ما تقع الفضيلةُ بفعل المندوبات ، والمحروم هو الذي تَبْعُدُ عنه مُمْكِنَاتُ الرزق بعد قربها منه ، فيناله حرمان وَفاقَةٌ ، وهو مع ذلك لا يسأل ، فهذا هو الذي له حَقٌّ في أموال الأغنياء ، كما للسائل حَقٌّ ، وما وقع من ذكر الخلاف فيه فيرجع إلى هذا ، وبعد هذا محذوف تقديره: فكونوا أَيُّها الناسُ مثلَهم وعلى طريقهم ، و {فِى الأرض ءايات} : لمن اعتبر وأيقن.
وقوله سبحانه: {وَفِى أَنفُسِكُمْ} إحالة على النظر في شخص الإنسان ، وما فيه العِبَرِ ، وأمرِ النفسِ ، وحياتِهَا ، ونطقِها ، واتصالِ هذا الجزء منها بالعقل ؛ قال ابن زيد: إنَّما القلب مُضْغَةٌ في جوف ابن آدم ، جَعَلَ اللَّه فيه العقل ، أفيدري أحد ما ذلك العقل ، وما صِفَتُه ، وكيف هو.
* ت *: قال ابن العربيِّ في رحلته: اعلم أَنَّ معرفة العبد نَفْسَهُ من أولى ما عليه وآكدِهِ ؛ إذْ لاَ يَعْرِفُ رَبَّه إلاَّ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ ؛ قال تعالى: {وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} وغير ما آية في ذلك ، ثم قال: ولا ينكر عاقل وُجُودَ الرُّوحِ من نفسه ، وإنْ كان لم يدركْ حقيقتَه ، كذلك لا يَقْدِرُ أنْ يُنْكِرَ وُجُودَ الباري سبحانه الذي دَلَّتْ أفعاله عليه ، وإنْ لم يدركْ حقيقته ، انتهى.