{وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظُ} : وهو اللَّوحُ المحفوظ ؛ أَثْبَتنا فيه تفصيل أحوالِ الخَلْقِ من غير نسيانٍ ، وبيَّنَّا فيه كلَّ ما يحتاج العبدُ إلى تَذكُّره.
قوله جلّ ذكره: {بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِى أَمرٍ مَّرِيجٍ} .
{مَّريجٍ} أي مختلط ومُلتبس ؛ فهم يتردَّدون في ظُلُمات تحيُّرهم ، ويضطربون في شكَّهم.
وقوله جلّ ذكره: {أَفَلَمْ يَنُظُرُواْ إلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} .
أَوَلَمْ يعتبروا؟ أَوَ لَمْ يَسْتَدِلُّوا بما رفعنا فوقهم من السماء ، رفعنا سَمْكها فَسَوَّيْناها ، وأثبتنا فيها الكواكبَ وبها زَيَّناها ، وأَدَرْنا فيها شَمْسَها وقمرَها؟ أو لم يروا كيف جَنَّسْناعَيْنَها ونَّوعْنا أَثَرَها؟
{وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَ رَوَاسِىَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} .
والأرض مددناها ؛ فجعناها لهم مِهاداً ، وجَعَلْنا لها الجبالَ أوتاداً ، وأَنْبَتْنا فيها أشجاراً وأزهاراً وأنواراً... كل ذلك:
{تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} .
علامةً ودلالةً لكل من أناب إلينا ، ورجع من شهودِ أفعالنا إلى رؤية صفاتنا ، ومن شهود صفاتنا إلى شهودِ حقِّنا وذاتنا.
قوله جلّ ذكره: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} .
أنزلنا من السماء ماءً مباركاً كثيرَ النفعِ والزيادة ، فأنبتنا به {جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} :
أي الذي يُحْصَد - كما تقول مسجد الجامع.
الأجزاء متجانسة.. ولكنَّ أوصافَها في الطعوم والروائحِ والألوانِ والهيئاتِ والمقادير مختلفة.
قوله جلّ ذكره: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} .