قوله: {أَوْ أَلْقَى} : العامَّةُ على"أَلْقى"مبنياً للفاعل . والسملي وطلحة والسُّدِّي وأبو البرهسم"أُلْقِي"مبنياً للمفعول"السَّمعُ"رُفِع به ، وذُكِرت هذه القراءةُ لعاصمٍ عن السُّدِّي فمقته وقال: أليس يقول:"يُلْقُوْن السَّمْعَ".
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)
قوله: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} : يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً ، وأن تكونَ مستأنفةً . والعامَّةُ على ضمِّ لام اللُّغوب . وعلي وطلحة والسلمي ويعقوبُ بفتحِها ، وهما مصدران بمعنىً . وينبغي أَنْ يُضَمَّ هذا إلى ما حكاه سيبويه من المصادر الجائيةِ على هذا الوزنِ وهي خمسة ، وإلى ما زاده الكسائي وهو الوَزُوعُ ، فتصير سبعةً . وقد أتقَنْتُ هذا في البقرة عند قوله: {وَقُودُهَا} [الآية: 24] .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)
قوله: {وَأَدْبَارَ} : قرأ نافع وابن كثير وحمزة"إِدْبار"بكسر الهمزة ، على أنه مصدرٌ قام مَقامَ ظرفِ الزمان كقولهم:"آتيك خُفوقَ النجمِ وخلافة الحجَّاج". والمعنى: وقتَ إدبار الصلاة أي: انقضائِها وتمامِها . والباقون بالفتح جمعَ"دُبُر"وهو آخرُ الصلاة وعَقِبُها ، ومنه قولُ أوس:
4099 على دُبُرِ الشهرِ الحَرامِ فأَرْضُنا ... وما حولَها جَدْبٌ سِنونَ تَلْمَعُ
ولم يختلفوا في {وَإِدْبَارَ النجوم} [الطور: 49] .
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41)
قوله: {واستمع} : هو استماعٌ على بابِه . وقيل: بمعنى الانتظارِ ، وهو بعيدٌ . فعلى الأولِ يجوزُ أَنْ يكونَ المفعولُ محذوفاً أي: استمعْ نداءَ المنادي أو نداءَ الكافر بالويلِ والثُّبور ، فعلى هذا يكون"يومَ ينادي"ظرفاً ل"استمتعْ"أي: استمعْ ذلك في يوم .