قوله: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} سؤالُ تقريرٍ وتوقيفٍ . وقيل: معناه النفيُ . وقيل: السؤالُ لخَزَنَتِها . والجوابُ منهم ، فلا بُدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ أي: نقولُ لخزنةِ جهنمَ ويقولون ، ثم حَذَفَ . وقرأ نافع وأبو بكر"يقول لجهنمَ"بياء الغَيْبة ، والفاعلُ اللَّهُ تعالى لتقدُّم ذِكْرِه في قولِه:"مع الله"، والباقون بنونِ المتكلِّمِ المعظِّم نفسَه لتقدُّم ذِكْرِه في قوله:"لديَّ"،"وقد قَدَّمْتُ". والأعمش"يُقال"مبنياً للمفعول . والمزيد يجوز أَنْ يكونَ مصدراً ، وأن يكونَ اسمَ مفعولٍ أي: مِنْ شيءٍ تَزيدونَنِيْه أَحْرقه .
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)
قوله: {غَيْرَ بَعِيدٍ} : يجوزُأَنْ تكونَ حالاً من الجنة ، ولم تُؤنَّثْ لأنها بمعنى البستان ، أو لأنَّ فعيلاً لا يُؤَنَّثُ لأنه بزنةِ المصادرِ ، قاله الزمخشري ، ولم يُسَلِّمْه الشيخُ ، وقد تقدَّم في قولِه: {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ} [الأعراف: 56] ما يُغْنِيك عن هذا . ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً على الظرفِ المكانيِّ أي: مكاناً غيرَ بعيدٍ . ويجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ أي: إزْلافاً غيرَ بعيدٍ . وهو ظاهرُ عبارةِ الزمخشري فإنه قال:"أو شيئاً غيرَ بعيدٍ".
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32)
قوله: {هذا مَا تُوعَدُونَ} : هذه الجملةُ يجوزُ فيها وجهان ، أحدهما: أَنْ تكونَ معترضةً بين البدلِ والمبدلِ منه ؛ ولذلك أنَّ"لكل أَوَّابٍ"بدلٌ من"للمتقين"بإعادةِ العامل . والثاني: أَنْ تكونَ مصنوبةً بقولٍ مضمرٍ ، ذلك القولُ منصوبٌ على الحالِ أي: مقولاً لهم . وقد تقدَّم في ص أنه قُرِئ"تُوْعَدون"بالتاء والياء . ونَسَبَ الشيخُ قراءةَ الياءِ مِنْ تحتُ هنا لابن كثيرٍ وأبي عمروٍ ، وإنما هي عن ابن كثير وحدَه .