فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413261 من 466147

وقد نقلناه من نسخة هي أجود نسخة موجودة لكتاب التمهيد للباقلاني المذكور.

وترى تصريحه فيها بأن صفة الوجه واليد من صفات المعاني كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ، كما هو قول أبي الحسن الأشعري الذي قدمنا إيضاحه.

واعلم أن إمام الحرمين ، أبا المعالي الجويني ، كان في زمانه من أعظم أئمة القائلين بالتأويل ، وقد قرر التأويل وانتصر له في كتابه الإرشاد.

ولكنه رجع عن ذلك في رسالته العقيدة النظامية فإنه قال فيها:

اختلف مسالك العلماء ، في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة ، وامتنع على أهل الحق فحواها وإجراؤها على موجب ما تبرزه أفهام أرباب اللسان منها.

فرأى بعضهم تأويلها ، التوام هذا المنهج في آي الكتاب وفيما صح من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وأجراء الظواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى الرب سبحانه.

والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقداً ، ابتاع سلف الأمة ، فالأولى الاتباع وترك الابتداع والدليل السمعي القاطع في ذلك ، أن إجماع الأمة حجة متبعة ، وهو مستند معظم الشريعة.

وقد درج صحب الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام والمشتغلون بأعباء الشريعة.

وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها.

فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً أو محتوماً لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة.

فإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع بحق.

فعلى ذي الدين أن يعتقد تنزه الرب تعالى عن صفات المحدثات ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب.

ومما استحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى: {الرحمن عَلَى العرش استوى} [طه: 5] ، فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت