فلتجر آية الاستواء والمجيء وقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، {ويَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمان: 27] ، وقوله {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] . وما صح عن الرسول عليه السلام كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا ، فهذا بيان ما يجب لله تعالى. اهـ. كلامه بلفظه من الرسالة النظامية المذكورة مع أن رجوع الجويني فيها إلى أن الحق هو مذهب السلف أمر معلوم.
وكذلك أبو حامد الغزالي ، كان في زمانه من أعظم القائلين بالتأويل ثم رجع عن ذلك ، وبين أن الحق الذي لا شك فيه هو مذهب السلف.
وقال في كتابه: إلجام العوام عن علم الكلام:
اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر ، هو مذهب السلف أعني الصحابة والتابعين ، ثم قال: إن البرهان الكلي على أن الحق في مذهب السلف وحده ينكشف بتسليم أربعة أصول مسلمة عند كل عاقل.
ثم بين أن الأول من تلك الأصول المذكورة أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أعرف الخلق بصلاح أحوال العباد في دينهم ودنياهم.
الأصل الثاني: أنه بلغ كلما أوحى إليه من صلاح العباد في معادهم ومعاشهم ، ولم يكتم منه شيئاً.
الأصل الثالث: أن أعرف الناس بمعاني كلام الله وأحراهم بالوقوف على أسراره هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لازموه وحضروا التنزيل وعرفوا التأويل.
والأصل الرابع: أن الصحابة رضي الله عنهم في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دعوا الخلق إلى التأويل ، ولو كان التأويل من الدين أو علم الدين لأقبلوا عليه ليلاً ونهاراً ودعوا إليه أولادهم وأهلهم.
ثم قال الغزالي: وبهذه الأصول الأربعة المسلمة عند كل مسلم نعلم بالقطع أن الحق ما قالوه والصواب ما رأوه. اهـ. باختصار.