فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413263 من 466147

ولا شك أن استدلال الغزالي هذا لأن مذهب السلف هو الحق استدلال لا شك في صحته ، ووضوح وجه الدليل فيه ، وأن التأويل لو كان سائغاً أو لازماً لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، ولقال به أصحابه وتابعوهم كما لا يخفى.

وذكر غير واحد عن الغزالي: أنه رجع في آخر حياته إلى تلاوة كتاب الله وحفظ الأحاديث الصحيحة والاعتراف بأن الحق هو ما في كتاب الله وسنة رسوله.

وذكر بعضهم أنه مات وعلى صدره صحيح البخاري رحمه الله.

واعلم أيضاً أن الخفر الرازي الذي كان في زمانه أعظم أئمة التأويل رجع عن ذلك المذهب إلى مذهب السلف معترفاً بأن طريق الحق هي اتباع القرآن في صفات الله.

وقد قال في ذلك في كتابه: أقسام اللذات.

لقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فلم أجدها تروي غليلاً ، ولا تشفي عليلاً ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات: {الرحمن عَلَى العرش استوى} [طه: 5] ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] ، وفي النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65] ، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. اهـ.

وقد بين هذا المعنى في أبياته المشهورة التي يقول فيها:

نهاية إقدام العقول عقال... وغاية سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا... وحاصل دنيانا أذى وببال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال

إلى آخر الأبيات.

وكذلك غالب أكابر الذين كانوا يخوضون في الفلسفة والكلام ، فإنه ينتهي بهم أمرهم إلى الحيرة وعدم الثقة بما كانوا يقررون.

وقد ذكر عن الحفيد ابن رشد وهو من أعلم الناس بالفسلفة أنه قال:

ومن الذي قال في الإلهيات شيئاً يعتد به؟

وذكروا عن الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم ، وقد قال في ذلك:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها... وسيرت طرفي بين تلك المعالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت