ولا يصح هنا تأويل اليد بالقدرة ألبتة ، لإجماع أهل الحق والباطل ، كلهم على أنه لا يجوز تثنية القدرة.
ولا يخطر في ذهن المسلم المراجع عقله ، دخول الجارحة التي هي عظم ولحم ودم في معنى هذا اللفظ ، الدال على هذه الصفة العظيمة من صفات خالق السماوات والأرض.
فاعلم أيها المدعي أن ظاهر لفظ اليد في الآيةالمذكورة وأمثالها ، لا يليق بالله ، لأن ظاهرها التشبيه بجارحة الإنسان ، وأنها يجب صرفها ، عن هذا الظاهر الخبيث ، ولم تكتف بهذا حتى ادعيت الإجماع على صرفها عن ظاهرها ، إن قولك هذا كله افتراء عظيم على الله تعالى ، وعلى كتابه العظيم ، وإنك سببه كنت عظم المشبهين والمجسمين ، وقد جرك شؤم هذا التشبيه ، إلى ورطة التعطيل ، فنفيت الوصف الذي أثبته الله في كتابه لنفسه بدعوى أنه لا يليق به ، وأولته بمعنى آخر من تلقاء نفسك بلا مستند من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، ولا قول أحد من السلف.
وماذا عليك لو صدقت الله وآمنت بما مدح به فنسه على الوجه اللائق بكماله وجلاله من غير كيف ولا تشبيه ولا تعطيل؟
وبأي موجب سوغت لذهنك أن يخطر فيه صفة المخلوق عند ذكر صفة الخالق؟
هيل تلتبس صفة الخالق بصفة المخلوق عن أحد؟ حتى يفهم صفة المخلوق من اللفظ الدال على صفة الخالق؟
فاخش الله يا إنسان ، واحذر من التقول على الله بلا علم ، وآمن بما جاء في كتاب الله مع تنزيه الله عن مشابهة خلقه.
واعلم أن الله الذي أحاط علمه بكل شيء لا يخفى عليه الفرق بين الوصف اللائق به والوصف غير اللائق به ، حتى يأتي إنسان فيتحكم في ذلك فيقول: هذا الذي وصفت به نفسك غير لائق بك ، وأنا أنفيه عنك بلا مستند منك ولا من رسولك ، وآتيك بدله بالوصف اللائق بك.
فاليد مثلا التي وصفت بها نفسك لا تليق بك لدلالتها على التشبيه بالجارحة ، وأنا أنفيها عنك نفياً باتاص ، وأبدلها لك بوصف لائق بك وهو النعمة أو القدرة مثلاً أو الجود.
{سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}