فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413238 من 466147

فبأي وجه يتصور عاقل أن لفظاً أنزله الله في كتابه ، مثلاً دالاً على صفة من صفات الله اثنى بها تعالى على نفسه ، يكون ظاهره المتبادر منه ، مشابهته لصفة الخلق؟ {سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 19] .

فالخالق والمخلوق متخالفان كل التخالف وصفاتهما متخالفة كل التخالف.

فبأي وجه يعقل دخول صفة المخلوق في اللفظ الدال على صفة الخالق؟ أو دخول صفة الخالق في اللفظ الدال على صفة المخلوق مع كمال المنافقاة بين الخالق والمخلوق؟

فكل لفظ دل على صفة الخالق ظاهره المتبادر منه أن يكون لائقاً بالخالق منزهاً عن مشابهة صفات المخلوق.

وكذلك اللفظ الدال على صفة المخلوق لا يعقل أن تدخل فيه صفة الخالق.

فالظاهر المتبادر من لفظ اليد بالنسبة للمخلوق ، هو كونها جارحة هي عظم ولحم ودم ، وهذا هو الذي يتبادر إلى الذهن في نحو قوله تعالى: {فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] .

والظاهر المتبادر من اليد بالنسبة للخالق في نحو قوله {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] أنها صفة كمال وجلال ، لائقة بالله جل وعلا ثابتة له على الوجه اللائق بكماله وجلاله.

وقد بين جل وعلا عظم هذه الصفة وما هي عليه من الكمال والجلال ، وبين أنها من صفات التأثير كالقدرة ، قال تعالى في تعظيم شأنها {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] .

وبين أنها صفة تأثير كالقدرة ، في قوله تعالى: {قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيِّ} [ص: 75] ، تفصريحه تعالى بأنه خلق نبيه آدم بهذه الصفة العظيمة التي هي صفات كماله وجلاله يدل على أنها من صفات التأثير كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت