ثم أخبر عن قدرة إحياء الموتى هدى لأهل النهي بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ} [الأحقاف: 33] ، يشير إلى سماوات القلوب {وَالْأَرْضَ} [الأحقاف: 33] ، أرض النفوس، {وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [الأحقاف: 33] ، فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق سماوات القلوب حية بحياة روحانية، لكنها ميتة من حياة ربانية، وليس لشيء غير الإنسان هذه الكرامة أن يحيه الله بالنور الرباني، كما قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] ، {بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ} [الأحقاف: 33 - 34] ، يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [الأحقاف: 34] ؛ أي: العذاب الذي كنتم به معذبين في البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القرب، ولكن ما كنتم تذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته؛ لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة {بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأحقاف: 34] ، تسترون الحق بالباطل.