وبقوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] ، يشير إلى صبر من كان قصده وعزمه إلى الله، فيصبر عما سواه ما يحجبه عن الله، ويصير على مقاساة ما يوصله إلى الله كما قيل لبعضهم بما وجدت ما وجدت قال: بعزيمة كعزيمة الرجال، وأولوا العزم من لا يكون في عزمه مسخ ولا في طلبه نسخ، ثم قال: {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} [الأحقاف: 35] ؛ أي: العذاب ومهلهم؛ لتستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإني أمهلهم رويداً {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 35] من ذوق العذاب {لَمْ يَلْبَثُوا} [الأحقاف: 35] في التمتع بنعيم الدنيا {إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} [الأحقاف: 35] ؛ لشدة ألم العذاب الروحاني بالنسبة إلى التنعم الجسماني، ثم قال: {بَلاَغٌ} [الأحقاف: 35] ، إن هذه الإشارة بلاغ من الله إلى أهل الله وطالبيه، فإن العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الإشارة {فَهَلْ يُهْلَكُ} [الأحقاف: 35] على الله {إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] ، الذين خرجوا من عزم طلبه إلى طلب ما سواه. انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 5/} ...