فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً.
وقال الآخرون: لهم الثواب في الإحسان كما يكون عليهم العقاب في الإساءة كالإنس وهذا هو الصحيح وهو قول ابن عباس وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى.
قال الضحاك: الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون.
وقال أرطأة بن المنذر: سألت ضمرة بن حبيب: هل للجن ثواب؟ قال: نعم وقرأ {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} قال: فالإنسيات للإنس والجنيات للجن وقال عمر بن عبد العزيز: إن مؤمني الجن حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها يعني في الجنة.
وقوله تعالى: {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} يعني لا يعجز الله فيفوته {وليس له من دونه أولياء} يعني أنصاراً يمنعونه من الله {أولئك} يعني الذين لم يجيبوا داعي الله {في ضلال مبين} قوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن} يعني أنه تعالى خلق هذا الخلق العظيم ولم يعجز عن إبداعه واختراعه وتكوينه {بقادر على أن يحيي الموتى} يعني أن إعادة الخلق وإحياءه بعد الموت أهون عليه من إبداعه وخلقه فالكل عليه هين إبداع الخلق وإعادته بعد الموت وهو قوله {بلى إنه على كل شيء قدير} يعني من إماتة الخلق وإحيائهم لأنه قادر على كل شيء.
{ويوم يعرض الذين كفروا على النار} فيه إضمار تقديره فيقال لهم {أليس هذا بالحق} يعني هذا العذاب هو الذي وعدكم به الرسل وهو الحق {قالوا بلى وربنا} هذا اعتراف منهم على أنفسهم بعد ما كانوا منكرين لذلك وفيه توبيخ وتقريع لهم فعند ذلك {قال} لهم {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} قوله: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) أمره الله تعالى بالاقتداء بأولي العزم من الرسل في الصبر على أذى قومه قال ابن عباس ذوو الحزم وقال الضحاك ذوو الجد والصبر.