واختلفوا في أولي العزم من الرسل من هم فقال ابن زيد: كل الرسل كانوا أولي عزم لم يبعث الله نبياً إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال عقل.
وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي.
قال: لأن لفظة من في قوله {من الرسل} للتبين لا للتبعيض كما تقول: ثوب من خز كأنه قيل له اصبر كما صبر الرسل من قبلك على أذى قومهم وصفهم بالعزم لقوة صبرهم وثباتهم وقال بعضهم: الأنبياء كلهم أولو العزم إلا يونس لعجلة كانت فيه ألا ترى أنه قيل للنبي (صلى الله عليه وسلم) : {ولا تكن كصاحب الحوت} وقال قوم: أولي العزم هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر نبياً لقوله بعد ذكرهم {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} وقال الكلبي: هم الذين أمروا بالجهاد وأظهروا المكاشرة لأعداء الله.
وقيل: هم ستة: نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وموسى ، وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء.
وقال مقاتل: هم ستة: نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق صبر على الذبح ، في قول ، ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ، ويوسف صبر على الجب والسجن ، وأيوب صبر على الضر.