{قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً} قال عطاء: كان دينهم اليهودية ولذلك {قالوا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه} يعني من الكتب الإلهية المنزلة من السماء وذلك أن كتب الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد وتصديق الأنبياء والإيمان بالمعاد والحشر والنشر وجاء هذا الكتاب وهو القرآن المنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) كذلك فذلك هو تصديقه لما بين يديه من الكتب {يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم} يعني: يهدي إلى دين الحق وهو دين الإسلام ويهدي إلى طريق الجنة {يا قومنا أجيبوا داعي الله} يعني محمداً (صلى الله عليه وسلم) لأنه لا يوصف بهذا غيره وفي الآية دليل على أنه مبعوث إلى الإنس والجن جميعاً قال مقاتل لم يبعث الله نبياً إلى الإنس والجن قبله {وآمنوا به} .
فإن قلت قوله تعالى {أجيبوا داعي الله} أمر بإجابته في كل ما أمر به فيدخل فيه الأمر بالإيمان فلم أعاد ذكره بلفظ التعيين.
قلت: إنما أعاده لأن الإيمان أهم أقسام المأمور به وأشرفها فلذلك ذكره على التعيين فهو من باب ذكر العام ثم يعطف عليه أشرف أنواعه {يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم} قال بعضهم: لفظة من هنا زائدة والتقدير يغفر لكم ذنوبكم وقيل: هي على أصلها وذلك أن الله يغفر من الذنوب ما كان قبل الإسلام فإذا أسلموا جرت عليهم أحكام الإسلام فمن أتى بذنب أخذ به ما لم يتب منه أو يبقى تحت خطر المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء آخذه بذنبه واختلف العلماء في حكم مؤمني الجن ، فقال قوم: ليس لهم ثواب إلا نجاتهم من النار.
وتأولوا قوله: {يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم} .
وإليه ذهب أبو حنيفة.
وحكي عن الليث قال: ثوابهم أن يجاروا من النار ثم يقال لهم: كونوا تراباً مثل البهائم.
وعن أبي الزناد قال: إذا قضى بين الناس ، قيل لمؤمني الجن: عودوا تراباً ، فيعودون ، تراباً.