واعلم أن اقول بأن المراد بأولي العزم جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأن لفظة من ، في قوله: من الرسل بيانية يظهر أنه خلاف التحقيق ، كما دل على ذلك بعض الآيات القرآنية كقوله تعالى: {فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت} [القلم: 48] الآية ، فأمر الله جل وعلا نبيه في آية القلم هذه بالصبر ، ونهاه عن أن يكون مثل يونس ، لأنه هو صاحب الحوت وكقوله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] فآية القلم ، وآية طه المذكورتان كلتاهما تدل على أن أولي العزم من الرسل الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصبر كصبرهم ليسوا جميع الرسل والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} .
نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة ، أن يستعجل لقومه ، أي يدعو الله عليهم بتعجيله لهم ، فمفعول تستعجل محذوف تقديره العذاب ، كما قاله القرطبي ، وهو الظاهر.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن طلب تعجيل العذاب لهم جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى: {وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} [المزمل: 11] . وقوله تعالى {فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق: 17] .
فإن قوله {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} ، وقوله: {فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق: 17] موضح لمعنى قوله {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} .