وقد اختلف أهل العلم هل أرسل الله إلى الجن رسلاً منهم أم لا؟ وظاهر الآيات القرآنية أن الرسل من الإنس فقط ، كما في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ مّنْ أَهْلِ القرى} [يوسف: 109] .
وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِى الأسواق} [الفرقان: 20] وقال سبحانه في إبراهيم الخليل: {وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِ النبوة والكتاب} [العنكبوت: 27] ، فكل نبيّ بعثه الله بعد إبراهيم ، فهو من ذرّيته ، وأما قوله تعالى في سورة الأنعام: {يامعشر الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ} [الأنعام: 130] فقيل: المراد من مجموع الجنسين ، وصدق على أحدهما ، وهم الإنس: كقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] أي: من أحدهما.
{وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الأرض} أي: لا يفوت الله ، ولا يسبقه ، ولا يقدر على الهرب منه ؛ لأنه وإن هرب كل مهرب ، فهو في الأرض لا سبيل له إلى الخروج منها ، وفي هذا ترهيب شديد {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} أي: أنصار يمنعونه من عذاب الله.