يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُثَبِّتَهُ عَلَى الْمُضِيِّ لِمَا قَلَّدَهُ مِنْ عِبْءِ الرِّسَالَةِ، وَثِقَلِ أَحْمَالِ النُّبُوَّةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآمِرَهُ بِالِائْتِسَاءِ فِي الْعَزْمِ عَلَى النُّفُوذِ لِذَلِكَ بِأُولِي الْعَزْمِ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ رُسُلِهِ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى عَظِيمِ مَا لَقَوْا فِيهِ مِنْ قَوْمِهِمْ مِنَ الْمَكَارِهِ، وَنَالَهُمْ فِيهِ مِنْهُمْ مِنَ الْأَذَى وَالشَّدَائِدِ {فَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا أَصَابَكَ فِي اللَّهِ مِنْ أَذَى مُكَذِّبِيكَ مِنْ قَوْمِكَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ بِالْإِنْذَارِ {كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ} عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِهِ مِنْ رُسُلِهِ الَّذِينَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ النُّفُوذِ لَأَمْرِهِ، مَا نَالَهُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةٍ.
وَقِيلَ: إِنَّ أُولِي الْعَزْمِ مِنْهُمْ، كَانُوا الَّذِينَ امْتُحِنُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بِالْمِحَنِ، فَلَمْ تَزِدْهُمُ الْمِحَنُ إِلَّا جِدًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ، كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ.
عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: {أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"."
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: «كُلُّ الرُّسُلِ كَانُوا أُولِي عَزْمٍ لَمْ يَتَّخِذِ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا كَانَ ذَا عَزْمٍ، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} قَالَ: «سَمَّاهُ اللَّهُ مِنْ شِدَّتِهِ الْعَزْمَ»
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ}
يَقُولُ: وَلَا تَسْتَعْجِلْ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ، يَقُولُ:
لَا تَعْجَلْ بِمَسْأَلَتِكَ رَبَّكَ ذَلِكَ لَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ نَازِلٌ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ}