فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410574 من 466147

وهؤلاء قد نبهوا إليها بصَرْفهم إلى استماع القرآن وهم قد نبَّهوا قومهم إليها بإبلاغ ما سمعوه من القرآن وعلى حسب هذا المعنى يترتب الجزاء بالعقاب كما قال تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13] ، وقال في خطاب الشيطان {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [ص: 85] ، فأما فروع الشريعة فغير لائقة بجنس الجنّ.

وظاهر الآية أن هؤلاء الذين بلغتهم دعوة القرآن مؤاخذون إذا لم يعملوا بها وأنهم يعذبون.

واختلفوا في جزاء الجن على الإحسان فقال أبو حنيفة: ليس للجن ثواب إلا أن يُجَاروا من عذاب النار ثم يقال لهم كونوا تراباً مثل البهائم ، وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والضحاك: كما يجازَون على الإساءة يجازون على الإحسان فيدخلون الجنة.

وحكى الفخر أن مناظرة جرت في هذه المسألة بين أبي حنيفة ومالك ولم أرَه لغيره.

وهذه مسألة لا جدوى لها ولا يجب على المسلم اعتقاد شيء منها سوى أن العالِم إذا مرّت بها الآيات يتعيّن عليه فهمها.

ومعنى {فليس بمُعْجِزِ في الأرض} أنه لا ينجو من عقاب الله على عدم إجابته داعيه ، فمفعول {معجز} مقدر دلّ عليه المضاف إليه في قوله: {داعي الله} أي فليس بمعجز الله ، وقال في سورة الجن (12) {أن لن نُعْجِز الله في الأرض ولن نُعْجِزه هرباً} وهو نفي لأن يكون يعجز طالبه ، أي ناجياً من قدرة الله عليه.

والكلام كناية عن المؤاخذة بالعقاب.

والمقصود من قوله: في الأرض تعميم الجهات فجرى على أسلوب استعمال الكلام العربي وإلا فإن مكان الجن غير معيّن.

و {ليس له من دونه أولياء} ، أي لا نَصير ينصره على الله ويحميه منه ، فهو نفي أن يكون له سبيل إلى النجاة بالاستعصام بمكان لا تبلغ إليه قدرة الله ، ولا بالاحتماء بمن يستطيع حمايته من عقاب الله.

وذكر هذا تعريض للمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت