وقال قتادة: إنهم من أهل نِينَوَى.
وقال مجاهد: من أهل حران.
وقال عكرمة: من جزيرة الموصل.
وقيل: إنهم كانوا سبعة ، ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نَصِيبِين.
"وروى ابن أبي الدنيا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وذكر فيه نَصِيبين فقال:"رفعت إليّ حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها وأن يُغْزر نهرها"وقال السهيلي: ويقال كانوا سبعة ، وكانوا يهوداً فأسلموا ؛ ولذلك قالوا:"أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى"."
وقيل في أسمائهم: شاصر وماصر ومنشى وماشى والأحقب ؛ ذكر هؤلاء الخمسة ابن دريد.
ومنهم عمرو بن جابر ؛ ذكره ابن سلام من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي عن أشياخه عن ابن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه فإذا حَيّة قتيل ، فعمد رجل منا إلى ردائه فشقّه وكفن الحية ببعضه ودفنها ، فلما جنّ الليل إذا أمرأتان تسألان: أيكم دفن عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر! فقالتا: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه ، إن فَسَقة الجنّ اقتتلوا مع المؤمنين فقُتل عمرو ؛ وهو الحيّة التي رأيتم ، وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم ثم وَلّوْا إلى قومهم منذرين.
وذكر ابن سلام رواية أخرى: أن الذي كفّنه هو صفوان بن المُعَطَّل.
قلت: وذكر هذا الخبر الثعلبي بنحوه فقال: وقال ثابت بن قُطْبة جاء أناس إلى ابن مسعود فقالوا: إنا كنا في سفر فرأينا حيّة متشحّطة في دمائها ، فأخذها رجل منا فواريناها ؛ فجاء أناس فقالوا: أيكم دفن عَمْراً؟ قلنا وما عمرو! قالوا الحية التي دفنتم في مكان كذا ؛ أمَا إنه كان من النفر الذين سمعوا القرآن من النبيّ صلى الله عليه وسلم وكان بين حَيّيْن من الجنّ مسلمين وكافرين قتال فقُتل.
ففي هذا الخبر أن ابن مسعود لم يكن في سفر ولا حَضَرَ الدفن ؛ والله أعلم.