والمعنى: أي قال قومه له: أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه، وإلى اتباعك فيما تقول، هلمّ فهات ما تعدنا به من العذاب على عبادة ما نعبد من الآلهة، إن كنت صادقًا في قولك وعدتك.
والخلاصة: أتزيلنا بضروب من الكذب عن آلهتنا وعبادتها، فأتنا بما تعدنا من معالجة العذاب على الشرك إن كنت صادقًا في وعيدك، وقد استعجلوا عذاب الله. وعقوبته، استبعادًا منهم لوقوعه، كما قال تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} . فردّ هود عليهم مقالتهم، قال: إنما العلم بوقت نزوله عند الله وحده لا عندي، فلا أستطيع تعجيله، ولا أقدر عليه، ثم بين وظيفته فقال: وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من ربكم من الإنذار، لا أن آتي يالعذاب، فليس ذلك من مقدوري، بل هو من مقدورات ربّي، ثمّ بيّن لهم أنم جاهلون بوظيفة الرسل، فقال: {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ ...} إلخ؛ أي: وإنّي لأعتقد فيكم الجهل، ومن ثم بقيتم مصرين على كفوكم، ولم تهتدوا بما جئتكم به، بل أقترحتم عليّ ما ليس من شأن الرسل، وهو الإتيان بالعذاب.