والمعنى: أي واذكر أيها الرسول لقومك المكذبين ما جئتهم به من الحق هودًا أخا عاد، فقد كذّبه قومه بالأحقاف حين أنذرهم بأس الله وشديد عذابه، وقد مضت رسل من قبله ومن بعده منذرة أممها أن لا تشركوا مع الله شيئًا في عبادتكم إياه، بل أخلِصوا له العبادة، وأفرِدوا له الألوهية، وقد كانوا أهل أوثان يعبدونها من دون الله، فقال لهم ناصحًا: إنّي أخاف عليكم عذاب يوم عظيم الهول {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) } {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } ،
22 -وحين نصحهم بذلك أجابوه و {قَالُوا} له: {أَجِئْتَنَا} يا هود بالتوحيد والإيمان، والاستفهام فيه: للتقرير والتوبيخ، والتعجيز له فيما أنذره إياهم من العذاب العظيم، على ترك إفراد الله تعالى بالعبادة. ذكره في"البحر". {لِتَأْفِكَنَا} ؛ أي: لتصرفنا وتردنا {عَنْ آلِهَتِنَا} ؛ أي: عن عبادتها إلى دينك، وهذا مما لا يكون ولا يعقل {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} وتخبرنا من العذاب العظيم. و {الباء} : للتعدية {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في وعدك بنزوله بنا
23 - {قَالَ} هود {إِنَّمَا الْعِلْمُ} بوقت مجيئه أو العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك {عِنْدَ اللَّهِ} وحده لا عندي، لا علم لي بوقت نزوله، ولا مدخل لي في إتيانه وحلوله، وإنما علمه عند الله تعالى، فيأتيكم به في وقته المقدر له {وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ} إليكم من ربكم من الإنذار والإعذار، وبيان نزول العذاب إن لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله.
وقرأ أبو عمرو: {أبلغكم} بالتخفيف {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} حيث بقيتم مصرين على كفركم، ولم تهتدوا بما جئتكم به، بل تقترحون عليّ ما ليس من وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب، وتعيين وقت نزوله. وفي"التأويلات النجمية": تجهلون الصواب من الخطأ، والصلاح من الفساد حين أدلكم على الرشاد.