وقال أبو عبيدة: العارض من السحاب الذي يرى في قطر من أقطار السماء بالعشي، ثم يصبح وقد حبا حتى استوى، وهذا قول مقاتل: العارض بعض السحابة ثم تطبق السماء.
قوله: {مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} قال المفسرون: كان عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا فساق الله إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث، فلما رأوه مستقبل أوديتهم استبشروا {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} والمعنى: ممطر إيانا، وهذا كقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، وقد مر.
قال عمرو بن ميمون: كان هو قاعدًا في قومه فجاء سحاب مكفهر، فقالوا: هذا عارض ممطرنا، فقال هود: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} قال مقاتل: وكان استعجالهم حين قالوا لهود: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} ثم بين ما هو فقال: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه، قال ابن عباس: كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض حتى أهلكتهم.
25 -ثم وصف الريح فقال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} قال مقاتل: تهلك كل شيء من الناس والدواب والأموال.
وقال ابن عباس: يريد كل شيء بعثت إليه.
{بِأَمْرِ رَبِّهَا} بإذن ربها {فَأَصْبَحُوا} يعني: عادًا {لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} قرأه عاصم وحمزة: {يُرَى} بالياء مضمومة {مَسَاكِنُهُمْ} بالرفع، قال أبو إسحاق: تأويله لا يرى شيئًا إلا مساكنهم؛ لأنهم قد هلكوا.
قال أبو علي: تذكير الفعل في هذه القراءة أحسن من لحاق علامة التأنيث، من أجل جمع المساكن، وذلك أنهم حملوا الكلام في هذا الباب على المعنى، فقالوا: ما قام إلا هند، ولم يقولوا: ما قامت، لما كان المعنى: ما قام أحد، حملوه على هذا، وإن كان المؤنث يرتفع بهذا الفعل والتأنيث فيه لم يجئ إلا في شذوذ وضرورة، كقوله:
فما بَقِيتْ إلا الضُّلُوعُ الجَرَاشِعُ