قال الكسائي: القربان: كل ما يتقرّب به إلى الله من طاعة ونسيكة ، والجمع قرابين ، كالرهبان والرهابين ، وأحد مفعولي {اتخذوا} ضمير راجع إلى الموصول ، والثاني آلهة ، و {قرباناً} حال ، ولا يصح أن يكون قرباناً مفعولاً ثانياً ، و {آلهةً} بدلاً منه لفساد المعنى ، وقيل: يصح ذلك ولا يفسد المعنى ، ورجحه ابن عطية ، وأبو البقاء ، وأبو حيان ، وأنكر أن يكون في المعنى فساد على هذا الوجه {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ} أي: غابوا عن نصرهم ، ولم يحضروا عند الحاجة إليهم ، وقيل: بل هلكوا ، وقيل: الضمير في ضلوا راجع إلى الكفار ، أي: تركوا الأصنام وتبرءوا منها ، والأوّل أولى.
والإشارة بقوله: {وَذَلِكَ} إلى ضلال آلهتهم.
والمعنى: وذلك الضلال والضياع أثر {إِفْكِهِمْ} الذي هو اتخاذهم إياها آلهةً وزعمهم أنها تقرّبهم إلى الله.
قرأ الجمهور {إفكهم} بكسر الهمزة ، وسكون الفاء مصدر أفك يأفك إفكاً ، أي: كذبهم.
وقرأ ابن عباس ، وابن الزبير ، ومجاهد بفتح الهمزة والفاء والكاف على أنه فعل أي: ذلك القول صرفهم عن التوحيد.
وقرأ عكرمة بفتح الهمزة وتشديد الفاء ، أي: صيرهم آفكين.
قال أبو حاتم: يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم ، وروي عن ابن عباس أنه قرأ بالمدّ ، وكسر الفاء بمعنى: صارفهم {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} معطوف على {إفكهم} أي: وأثر افترائهم ، أو أثر الذي كانوا يفترونه.
والمعنى: وذلك إفكهم أي: كذبهم الذي كانوا يقولون إنها تقرّبهم إلى الله ، وتشفع لهم {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: يكذبون أنها آلهة.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الأحقاف: جبل بالشام.