{تُدَمّرُ كُلَّ شَيْء بِأَمْرِ رَبّهَا} هذه الجملة صفة ثانية لريح ، أي: تهلك كل شيء مرّت به من نفوس عاد وأموالها ، والتدمير: الإهلاك ، وكذا الدمار ، وقرئ (يدمر) بالتحتية مفتوحة وسكون الدال وضم الميم ، ورفع (كلّ) على الفاعلية من دمر دماراً ، ومعنى {بِأَمْرِ رَبّهَا} : أن ذلك بقضائه وقدره {فَأْصْبَحُواْ لاَ تَرَى إلا مساكنهم} أي: لا ترى أنت يا محمد ، أو كل من يصلح للرؤية إلاّ مساكنهم بعد ذهاب أنفسهم وأموالهم.
قرأ الجمهور {لا ترى} بالفوقية على الخطاب ، ونصب مساكنهم.
وقرأ حمزة ، وعاصم بالتحتية مضمومة مبنياً للمفعول ، ورفع مساكنهم.
قال سيبويه: معناه لا يرى أشخاصهم إلاّ مساكنهم ، واختار أبو عبيد ، وأبو حاتم القراءة الثانية.
قال الكسائي ، والزجاج: معناها لا يرى شيء إلاّ مساكنهم ، فهي محمولة على المعنى كما تقول: ما قام إلاّ هند ، والمعنى: ما قام أحد إلاّ هند ، وفي الكلام حذف ، والتقدير: فجاءتهم الريح فدمرتهم ، فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم {كذلك نَجْزِي القوم المجرمين} أي: مثل ذلك الجزاء نجزي هؤلاء ، وقد مرّ بيان هذه القصة في سورة الأعراف.
{وَلَقَدْ مكناهم فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ} قال المبرد: ما في قوله: {فيما} بمنزلة"الذي"، و"إن"بمنزلة"ما"، يعني: النافية ، وتقديره: ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه من المال وطول العمر وقوّة الأبدان ، وقيل:"إن"زائدة ، وتقديره: ولقد مكناهم فيما مكناكم فيه ، وبه قال القتيبي ، ومثله قول الشاعر:
فما إن طبنا جبن ولكن... منايانا ودولة آخرينا