6 -ومن أعمال عاد، وأخلاقهم: عصيان أولياء الأمور في طاعة الله تعالى، وبغض العلماء وأولياء الله تعالى، والرغبة عنهم، والاستنكاف عن مجالستهم ومعاشرتهم، والرغبة في عشرة الأشرار والمترفين، واتباعهم والانهماك معهم فيما هم فيه.
قال الله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [سورة هود: 59 - 60] .
ومن لطائف الأستاذ حمدون القصار رحمه الله تعالى ما نقله عنه أبو عبد الرَّحمن السلمي في"حقائقه"أنه قال: من رغب في صحبة الأشرار حرم صحبة الأخيار.
7 -ومنها: أذية أنبياء الله وأوليائه، وانتقاصهم، ورميهم بالسُّوء، واعتقاد أن الجمادات تضر وتنفع، بل لا يضر وينفع حقيقة إلا الله تعالى، ومن نفع غيره فبتسخيره، ومن ضرَّ غيره فبتسليطه.
ألا ترى إلى قولهم يخاطبون هوداً عليه السَّلام: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [سورة هود: 54] ؟
وهذا منهم غاية في السخف والحماقة، ولذلك خف أمرهم، واضمحل حالهم عند هود عليه السَّلام حتى أجابهم بما حكاه الله تعالى عنه: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة هود: 54 - 56] .
أي: فإذا كانت الدَّواب مأخوذاً بنواصيها، فلا يكون منها حركة ولا أمر إلا بإرادة الله الآخذ بنواصيها، فكيف تزعمون إضراري بآلهتكم الجمادات؟
فأنتم ولو اجتمعتم على كيدي لا تستطيعون كيدي، وإنما قال لهم: واشهدوا مع أن من هذا مؤدَّى عقله لا يصلح للإشهاد، ولا يصح إشهاده على وجه التهكم، فهو أمر احتقار وتهكم واستهزاء بهم.
ومن هنا يظهر لك أن من اعتقد أن شيخه أو معتقده ينتقم، أو يعطب من يعاديه، وهو مصر على المعصية والظلم، فهو أشبه الناس بقوم هود في سخافة العقل.