فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408404 من 466147

(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) ، صير خلق السماوات والأرض إذا لم يكن هنالك رجوع إليه عبثًا باطلا، فهذا أولى وأحق أن يصرف إليه الآية، وعلى ذلك ما ذكر في قوله - تعالى -: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ...) الآية، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) ، أي: لا يستويان، ولو كان الأمر على ما ظن أُولَئِكَ أن لا بعث ولا نشور ولا حياة، كان في ذلك استواء بين من ذكر، وقد سوى بينهما في الدنيا، وفي الحكمة والعقل التفريق بينهما والتمييز؛ إذ لا يجوز التسوية بين الولي والعدوّ، وقد سوى بينهما في الدنيا؛ فعلم أن المراد به نفي الاستواء بينهما في دار أخرى، والله الموفق.

ثم اختلف أهل الكلام فيما يعطى الولي والعدو في هذه الدنيا من الصحة والسلامة؛ على قول أكثر المعتزلة أن اللَّه - تعالى - لا يعطي أحدًا في الدنيا من كافر أو مؤمن شيئًا إلا وهو أصلح له في الدِّين، ثم على قولهم لا يظهر عفو اللَّه تعالى في الآخرة؛ لأنهم يقولون: إنما يستوجبون الثواب والجنة بأعمالهم، لا برحمة اللَّه - تعالى - فإذا عفَا عن المسيء فلا يعلم أنه كان مستحقًّا لذلك أو يعفو عنه فضلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت