لكن الآية عندنا إنما كانت في منكري البعث وجاحديه، يقول - واللَّه أعلم -: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً...) الآية أي: لو كان الأمر على ما ظن أُولَئِكَ بأن لا بعث ولا نشور كان في ذلك جعل (الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) - أي: الشرك - (كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) ؛ لأنهم جميعًا قد استووا في هذه الدنيا، في لذاتها، ونعيمها، وشدتها، وآلامها، وفي الحكمة والعقل التفريق بينهما والتمييز، وإنزال كل واحد منهما منزلته، وما يستحقه المسيء العقوبة، وجزاء الإساءة، والمحسن الإحسان والإفضال وجزاء إحسانه، فإذا جمع بينهما في هذه الدنيا على ما ذكرنا دل أن هنالك دارًا أخرى فيها يفرق ويميز بينهما في حق الثواب والعقاب - واللَّه أعلم - وهو كقوله - تعالى -: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، لو كان كما ظن أُولَئِكَ الكفرة أن لا بعث ولا نشور كان خلق ما ذكر من السماوات والأرض وما بينهما باطلا على ظنهم، فكذلك قوله تعالى: